ماكس فرايهر فون اوپنهايم

145

من البحر المتوسط إلى الخليج

بمثل هذا الاحتقار الشديد إلى الصليبي « 1 » الذي يرتدي جلد الغزال ويسمى « نوري غجري الصحراء » ، فهو من الحجج القوية التي تؤيد وجهة النظرة القائلة بأن هذه القبيلة ليست من أصل بدوي « 2 » . ويقوم الشعراء الشعبيون والمغنون المتجولون

--> ( 1 ) انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ، الفصل السادس ، ص 236 وما بعدها . ( 2 ) الرأي القائل بأن الصليب هم من أحفاد بدو عرب الجنوب ( انظر دوتي ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 283 - وبوركهاردت ، نفس المصدر السابق ، ص 11 ، يعتبرهم قبيلة عربية شمالية ) غير متداول إلا نادرا . ويبدو أن هذا الرأي ، حسب ما عرفناه عن الصليب حتى الآن ، غير مسنود . ( انظر مزيدا من التفاصيل لدى دوتي ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 280 وما بعدها وفي أماكن متفرقة ؛ انظر أيضا « إندكس أند غلوسّري » ، آ . ف . سولوبّا ، الجزء الثاني ، ص 667 ؛ بيلّي ، في مجلة الجمعية الجغرافية الملكية ، لندن 1865 ، الجزء 35 ، ص 189 وما بعدها ؛ هوبر ، يوميات رحلة في البلاد العربية ، ص 193 وما بعدها ثم ص 588 : ياكوب ، نفس المصدر السابق ، ص 114 / 115 . حسب بيلي ينتسب الصليب إلى قبيلة الصابئين الذين يعتبرون حرّان مدينة مقدسة بشكل خاص . ويقدم بيلي رأيا آخر يقول إن جد الصليب رجل عربي عاشر أمه وأنجب منها ولدا ( انظر نفس المصدر السابق ، ص 190 / 191 ) . وتشير علامة الصليب التي تلعب دورا مهما في حياة « الصليب » ( انظر بيلي ، نفس المصدر السابق ، ص 189 ، ثم « المجلة الإتنولوجية » ، الجزء التاسع ، ص 15 ) ، وبصرف النظر عن تشابه الاسم « صليب » مع اسم الصّليب ، إلى أن الصليب ينحدرون ربما من قوم كانوا في السابق مسيحيين . من وجهة النظر الإتنولوجية ( النسبية ) يبدو لنا العمل الذي يمارسه الصليب مهما . بالإضافة إلى الصيد الذي يمارسونه بشغف شديد ، فهم يكسبون لقمة عيشهم من مهارتهم في إصلاح المراجل وبعض أعمال الحدادة الأخرى . ( انظر دوتي ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 280 / 281 ) . وعلى أي حال ينبغي عدم الخلط بين الصليب و « الهتيم » . هؤلاء الهتيم نجدهم متفرقين في قبائل مختلفة يؤدون لها أعمال الحدادة ويدفعون بعض الرسوم ويشاركون في الأعمال القتالية عند اللزوم . وعلى سواحل البحر الأحمر ، في الحجاز ، يشتغلون في صيد السمك واللؤلؤ . وفي داخل الجزيرة العربية يمتلك الهتيم أفضل وأسرع إبل الركوب في البلاد العربية ، لكنهم فيما عدا ذلك فقراء ولا يملكون الخيول . ويخشاهم الناس بسبب ميلهم إلى الغزو ويتهمونهم بعدم الوفاء . عددهم كبير جدا ولذلك يعيشون في قبائل مستقلة . جزء منهم يدفع الآن الخوة لابن رشيد ، بينما يخضع جزء آخر للسلطة التركية . وإلى الجنوب منهم بين تيمة ودرب الحج يعيش -